الشيخ الطوسي

90

تلخيص الشافي

وتعاديه يجوز أن تكتم الفضيلة الواحدة من فضائله الواقعة على وجه مخصوص وتجمع العداوة على جحدها والاعراض عن ذكرها ، ولا يحتاج فيما يجمع على كتمان تلك الفضيلة - إلى أكثر من العداوة . فقد بان الفرق - من هذه الجهة - بين الكتمان والافتعال ، ولم يلزمنا إبطال طريقة الاستدلال على النص ، لأن الشيعة نقلته بألفاظ مخصوصة وصيغ متفقة ، وإشارات إلى أحوال تقع فيها معينة ، فلم يجز أن يكونوا افتعلوه للميل والمحبة من غير تواطؤ . ولو كانت الشيعة نقلت معنى النص بألفاظ مختلفة - وعلى وجوه متباينة - لساغ الذي تضمنه السؤال ، واحتاج من الجواب إلى غير ما تقدم . وليس له أن يقول : أليس الشيعة قد نقلت النص الجلي بألفاظ مختلفة : فتارة بلفظة « هذا خليفتي عليكم من بعدي » وتارة بلفظ « هذا إمامكم » « 1 » إلى غير هذه الألفاظ ، وهي كثيرة مختلفة . لأن هذه الألفاظ وما أشبهها من ألفاظ النص وان اختلفت - فالكل ناقلون لها ، وكل لفظ منها ينقله جميع الشيعة أو الجماعة التي لا يجوز عليها التواطؤ منهم . ولم نرد بوقوع اللفظ - مختلفا - من الجماعة التي تقصد إلى الافتعال على هذا الوجه . وإنما أردنا أن كل واحد منهم إذا لم يواطئ صاحبه لا بدّ أن يورد الخبر مخالفا لما يورده الآخر عليه في لفظه وجهته ، حتى لا يتفق منهم على اللفظ المتشابه الصورة خمسة أنفس ، بل ربما لم يتفق اثنان . وليس هذه حال المخبرين عن النص ، لأنا قد بيّنا أن جميعهم نقل الألفاظ المختلفة ، واتفقوا مع كثرتهم على نقلها . ويجب أن يعلم أن غرض المخالف في إلزامنا ظهور

--> ( 1 ) بهذا التعبير وشبهه ورد في حديث الدعوة ، والمنزلة ، وغيرهما كثير من مختلف الأحاديث - كما مضى ويأتي - .